علي بن عبد الكافي السبكي

528

فتاوى السبكي

لأن الحكم بذلك لا يرفع الخلاف بتقدير أنه يثبت أنه باعه بعد الوقف وقبل الحكم فإن الخلاف لا شك فيه عائد ولمن يرى بطلانه أن يفتي ببيعه حينئذ وإن حسنا الظن بالوراق قلنا لأن مراده رفع الخلاف في الحكم بموجب الإقرار وهو صحيح فالحكم بموجب الإقرار لا شك فيه والحكم بصحة الوقف لا شك في امتناعه وبهذا يظهر أن ثبوت الملك والحيازة في هذه المسألة لم تفدنا عند من يرى بطلان الوقف شيئا وأما عند من يرى صحة الوقف فليلتفت على أن الشهادة بذلك هل تتضمن الشهادة بالوقف فإن لم يجعلها متضمنة له فلا يفيد شيئا أيضا إلا ثبوت الملك على تقدير أن منازعا يقيم بينة بملكه ويطلب انتزاعه من الواقف وممن تلقى عنه فتكون هذه البينة معارضة لبينته وإن جعلناها متضمنة الشهادة بالوقف فيقتضى الوقف والملك والحيازة وإلى الآن لم نجد حاكما حكم بصحة الوقف فلمن يرى بطلانه الحكم ببطلانه لو لم يثبت إقرار الواقف بالحكم فلما ثبت ثبت في حقه فقط وفي حق من تلقى عنه فيمتنع الحكم حينئذ بالبطلان لكن الحكم برفع اليد لم يستند إليه لا وجه له فإذا أقر صاحب اليد أن هذا القيراط الذي في يدي هو القيراط الذي أقر الواقف أنه وقفه وأن حاكما حكم بصحته وقد ثبت الملك للواقف إلى حين الوقف بقي احتمال آخر وهو أن يكون المقر كاذبا في أن حاكما حكم بصحته ويكون انتقل عنه بعد الوقف أو لم يحصل وقف بالكلية وعلى تقدير هذا الاحتمال تكون يده بحق فهل لنا أن نزيل يده مع هذا الاحتمال لأن الأصل عدمه ولأن المقر مؤاخذ بإقراره أولا لأن الحكم يستدعي استيفاء مشروطه ولا يكفي فيه التمسك بالأصل لأن التمسك بالأصل يوجب التوقف لا الإقدام والأقرب الثاني لأن قولنا الأصل عدمه إنما يفيد الظهور وهو معارض بالظهور الذي تفيده اليد واليد لا تزال بالأصل وإنما تزال بالبينة هذا محل نظر يحتاج إلى فكر قوي هذا إذا حررت الشهادة على إقرار المشتري بإيجاد ما في يده وما قامت البينة والملك والحيازة فيه للواقف أما في مسألتنا هذه وقد احتمل فظاهر حال المقر عدم الفهم كما نص الشافعي وهو الصحيح في المذهب في أنه إذا باع ثم ادعى الإكراه وكان